محمد بن جرير الطبري
549
تاريخ الطبري
فحصروه وثب هو بمصر على عبد الله بن سعد بن أبي سرح أحد بني عامر بن لؤي القرشي وهو عامل عثمان يومئذ على مصر فطرده منها وصلى بالناس فخرج عبد الله ابن سعد من مصر فنزل على تخوم أرض مصر مما يلي فلسطين فانتظر ما يكون من أمر عثمان فطلع راكب فقال يا عبد الله ما وراءك خبرنا بخبر الناس خلفك قال أفعل قتل المسلمون عثمان رضي الله عنه فقال عبد الله بن سعد إنا لله وإنا إليه راجعون يا عبد الله ثم صنعوا ماذا قال ثم بايعوا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم علي ابن أبي طالب قال عبد الله بن سعد إنا لله وإنا إليه راجعون قال له الرجل كأن ولاية علي بن أبي طالب عدلت عندك قتل عثمان قال أجل قال فنظر إليه الرجل فتأمله فعرفه وقال كأنك عبد الله بن أبي سرح أمير مصر قال أجل قال له الرجل فإن كان لك في نفسك حاجة فالنجاء النجاء فإن رأى أمير المؤمنين فيك وفي أصحابك سيئ إن ظفر بكم قتلكم أو نفاكم عن بلاد المسلمين وهذا بعدي أمير يقدم عليك قال له عبد الله ومن هذا الأمير قال قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري قال عبد الله بن سعد أبعد الله محمد بن أبي حذيفة فإنه بغى على ابن عمه وسعى عليه وقد كان كفله ورباه وأحسن إليه فأساء جواره ووثب على عماله وجهز الرجال إليه حتى قتل ثم ولى عليه من هو أبعد منه ومن عثمان لم يمتعه بسلطان بلاده حولا ولا شهرا ولم يره لذلك أهلا فقال له الرجل أنج بنفسك لا تقتل فخرج عبد الله بن سعد هاربا حتى قدم على معاوية بن أبي سفيان دمشق ( قال أبو جعفر ) فخبر هشام هذا يدل على أن قيس بن سعد ولى مصر ومحمد بن أبي حذيفة حي ( وفي هذه السنة ) بعث علي بن أبي طالب على مصر قيس بن سعد ابن عبادة الأنصاري فكان من أمره ما ذكر هشام بن محمد الكلبي قال حدثني أبو مخنف عن محمد بن يوسف بن ثابت عن سهل بن سعد قال لما قتل عثمان رضي الله عنه وولى علي بن أبي طالب الامر دعا قيس بن سعد الأنصاري فقال له سر إلى مصر فقد وليتكها واخرج إلى رحلك واجمع إليه ثقاتك ومن أحببت أن يصحبك حتى تأتيها ومعك جند فان ذلك أرعب لعدوك وأعز لوليك فإذا أنت قدمتها إن